السيد علي الطباطبائي

463

رياض المسائل ( ط . ق )

على فداء الصيد لا غيره جمعا بينها وبين صريح هذه الصحيحة بل ربما كان سياق بعضها ظاهرا فيه دون غيره كما صرح به بعض الأصحاب [ الثامنة من أصاب صيدا فدائه شاة فلم يجدها ] الثامنة من أصاب صيدا فدائه شاة فلم يجدها أطعم عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيام في الحج كما في الصحيح وأفتى به الماتن هنا والفاضل الصريح في السرائر وظاهر التذكرة والمنتهى كما قيل وشيخنا في المسالك والقاضي فيما حكاه عنه والصيمري وهو متوجه لصحة الرواية وصراحتها وعدم ظهور مخالفتها للأصول المقطوع بها حتى ترد أو يتردد فيها كما هو ظاهر الماتن في الشرائع والفاضل في القواعد ولذا عدل الماتن عنه إلى الفتوى بها هنا وهو أولى إلا أنه ليس فيها إن صام الثلاثة أيام في الحج في النسخ المروية في التهذيب عنه ولا ظفرنا بخبر آخر فيه ذلك وبذلك صرح جماعة ولكن ذكر الماتن في الكتابين والفاضل في القواعد والتذكرة كما قيل وفي المنتهى والمختلف فالحكم بذلك مشكل بل المتجه الإطلاق كما في التحرير ولكن ما هنا من التقييد بالحج أحوط ثم إنه ليس في الرواية أيضا إضافة الكفارة إلى الصيد بل هي مطلقة لكن سياقها ظاهر في كفارته خاصة فإن فيها كل من أصاب شيئا فدائه بدنة وإن عجز عنها أطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا فإن عجز صام ثمانية عشر يوما ومن كان عليه شيء من الصيد فداؤه بقرة فعجز عنها أطعم ثلاثين مسكينا فإن عجز صام تسعة أيام ومن كان عليه شاة فلم يجد فليطعم عشرة مساكين فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وبشهادة السياق بذلك صرح جماعة قال بعضهم للنص على الصيد في الأخيرين وهو كما ترى ويمكن أن يمنع الشهادة بناء على المختار من أن العبرة بعموم اللفظ والجواب إلا خصوص المحل أو السؤال وعليه فيدخل في عمومها الشاة الواجبة بغيره من المحظورات فتأمل [ ويلحق بهذا الباب صيد الحرم ] ويلحق بهذا الباب مسائل الأولى في بيان صيد الحرم وهو أي الحرم بريد أربعة فراسخ في بريد مثلها بلا خلاف فيه بين المسلمين على الظاهر كما في الذخيرة وفيها أنه محدود بعلامات هناك وقد مر في بحث القبلة ما يدل عليه ورواه الشيخ في الموثق حرم اللَّه تعالى حرمة الحرم بريد في بريد أن يختلى خلاه ويعضد وقد مر في بحث شجر الإحرام إذا عرفت ذلك فاعلم أن من قتل فيه صيدا ضمنه بقيمته مطلقا ولو كان محلا ويزيد عليه الفداء على التفصيل الذي مضى لو كان محرما والمقصود بالبحث هنا المحل خاصة وقد مر من الأخبار ما يدل عليه وهي صريحة في أن اللازم عليه إنما هو القيمة كما ذكرنا وفاقا للأكثر بل قيل إنه إجماع كما في المدارك خلافا للمحكي فيه وفي غيره عن الشيخ فقال عليه دم وهو ضعيف ولو اشترك جماعة محلون في قتله ففي وجوب القيمة على كل واحد منهم و [ أو على جميعهم قيمة واحدة وجهان أجودهما الثاني وفاقا للمحكي عن الشيخ وغيره لأصالة البراءة وحرمة القياس على المحرمين خلافا لشيخنا في المسالك فالأول ولا ريب أنه أحوط ثم في المسالك وكما يحرم على المحل قتل الصيد في الحرم يحرم عليه أسبابه من الدلالة والإعانة وغيرها وهل يحرم على المحل رمي الصيد وهو أي الصيد يؤم الحرم ويقصده قولان للشيخ في التهذيب والنهاية والمبسوط فالتحريم وفي الاستبصار فالكراهة وحكي عن الحلي والصدوق في الفقيه وهو خيرة أكثر المتأخرين بل عامتهم وفي قوله الأشهر الكراهة ونحوه قول الفاضل المقداد في الشرح دلالة على شهرته بين القدماء أيضا وبذلك يوهن الإجماع المنقول عن الخلاف على التحريم فالكراهة أقوى عملا بالأصل السليم عما يصلح للمعارضة إذ ليس سوى الإجماع المنقول وقد عرفت جوابه وما استدل به في التهذيب على التحريم من المرسل كالصحيح يكره أن يرمي الصيد وهو يؤم الحرم والموثق عمن استقبله صيدا قريبا من الحرم وهو متوجه إلى الحرم فرماه فقتله ما عليه في ذلك قال يفديه على نحوه وهما مع قصور سندهما ودلالتهما إذ لفظ الكراهة في الأول إن لم نقل بظهوره في الجواز فلا ريب أنه أعم من التحريم فحمله عليه يحتاج إلى دليل وليس بل الأصل يقتضي الحمل على الكراهة ووجوب الفداء في الثاني على تقدير تسليمه لا يدل على تحريم رميه ولذا قال به بعض من قال بكراهة رميه معارضان بأجود منهما سندا ودلالة وهو الصحيح الآتي المتضمن لنفي الجزاء معللا بأنه نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال ولو أصابه محل في الحل فدخل الحرم فمات فيه لم يضمن على أشهر الروايتين وأصحهما وأظهرهما وفاقا للحلي والفاضل في المختلف وأكثر المتأخرين وهو الصحيح المروي في الكتب الثلاثة والعلل كذلك باختلاف ما يسير وفيه عن رجل رمى صيدا في الحل وهو يؤم الحرم فيما بين البريد والمسجد فأصابه في الحل فمضى برميه حتى دخل الحرم فمات من رميه هل عليه جزاء فقال ليس عليه جزاء إنما مثل ذلك مثال من نصب شركا في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب حتى دخل الحرم فمات فليس عليه جزاء لأنه نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال فليس عليه فيما كان بعد ذلك شيء والرواية الثانية الموثقة المتقدمة وعمل بها الشيخ في الكتب المتقدمة وكذا المهذب والإصباح والجامع فيما حكي عنهم والفاضلان في الشرائع والقواعد لكن على تردد ولا وجه له لفقد التكافؤ بين الروايتين سندا ودلالة لاحتمال الموثقة الحمل على الاستحباب وهو أولى عن حمل الصحيحة على نفي المؤاخذة كما في الاستبصار قال لأنه مكروه أو إنه ليس عليه عقاب لكونه ناسيا أو جاهلا وذلك لأن الموجود فيها على رواية الفقيه والكافي ففي الجزاء صريحا ولا يجزي فيه شيء من ذلك نعم الموجود في التهذيب ليس عليه شيء وهو وإن قبل الحمل بذلك إلا أن رواية الشيخين السابقين لها كما مضى من التصريح بلفظ الجزاء يعينان كونه المراد بالشيء هنا وليس في تحريم لحمه كما في الحسن وعن الشيخ في الكتب المتقدمة والقاضي وابن سعيد بل في المسالك أنه ميتة على القولين وظاهره دعوى اتفاقهما عليه تأييد للقول بالحرمة في المسألة المتقدمة وإن توهمه بعض الأجلة هذا مع أنه ليس في الموثقة ذكر موت الصيد في الحرم كما ذكره الفاضلان بل هي مطلقة كالتهذيب والاستبصار فإذن هي أعم من المدعى في كلامهما ولا يقولان بعمومها وبذلك يجاب عما استدل به في الاستبصار لوجوب الفداء مما يأتي قريبا من الأخبار الدالة على ضمان الصيد بين البريد والحرم وذلك لأنه أعم من قصد الصيد الحرم بل ومن موته فيه أيضا فلا دخل لتلك الأخبار هنا بل هي تناسب مسألة أخرى اختلف فيها أيضا أشار إليها بقوله ويكره الصيد بين منتهى البريد وأول الحرم أي خارج الحرم إلى بريد ويسمى حرم الحرم على الأظهر الأشهر كما في كلام جمع ممن تأخر وفاقا للحلي للأصل وفحوى الصحيح الذي مر السالمين عن المعارض سوى الخبرين أحدهما الصحيح إذا كنت محلا في الحل